في بلاد متصحره مثل بلادنا ، لم نعتد على قراءة القصص القصيرة إلا المدرسية منها ، لم نملك خصوبة الخيال أبداً و كان لا يتعدى السفر من مدينة إلى مدينة . أظن أننا كنا نفتقد الشغف ، تلك الحياة التي لم نعتد وجودها .
أتت الأفلام و كل ما كان يرتبط بها هو سعاد حسني و رشدي أباظة و نور الشريف و عمالقة السينما المصرية .
لم اتابع الأفلام المصرية إلا بقلة و لكن أكثر ما شدني لسعاد حسني هو " فساتينها "الأنيقة ذات القصات الجذابة
بعكس والدتي التي استمتعت بمشاهدة الفلم و هي تحن للزمن الجميل .
لأكون محقة بالكامل لم تعجبني السينما العربية أبداً و لكنني دائماً أدافع عنها لا أعلم هل السبب لكوني اؤمن بالقوة السينمائية العربية ؟ أم دفاع عابر !!
السينما العربية لديها افكار ولكنها تفتقد للإنتاج الجيد و السيناريو المثالي ؟ !
بدايتي مع السينما كبداية أي عربي يريد أن يتسلى ليقع في يديه كنزٌ ثمين يخرجه من اليابسة العربية البسيطة المتصحره لتجعله يبحر في العالم كما أبحر كريستوفر كولومبوس ، لتجعله يجوب العالم من خلال شاشة ، تجعله يشعر بانتفاضة تنسيه أنه عربي ابن للصحراء .
في الواقع أنا من الأشخاص البصريين ، عندما اقرأ استمتع بالقراءة لكنني دائماً كنت أشعر بأن هنالك حلقة ناقصة تشعرني بالعجز عن التصور التخيل ، و هذا ما جعلني أعشق السينما التي أرتني أكثر مما أردت رؤيته .
السينما تجسد الشغف الحب الأحاسيس الشر القبح الجمال الخير كل ما تريد تجده !
لا أجد في السينما ما هو منفر حتى و إن كان قبيحاً و مشوهاً .
إن الأمراض التي تحتك عقلك عند مشاهدتها تقتات بشكل جذري على بقايا نخاعك السليم لتكون أغرب حالة مرضية قد تصيب شخص متصحر مثلك !
لم تعطك الصحراء شيئا غير الأمل ، كذلك الأفلام ، هي تشابه صحراءنا في القحط و العقم الفكري الذي يجعلك تمزق الصندوق المصنوع من الورق المقوى لتقفز في البحيرة (الأفلام) لتولد من جديد و لتولد أحلامك و آمالك .
تذكر دائماً لا تقاوم تيارها حتى لا تغرق .